Template
 
 
 
الـمنـتـدى
 
 
الصورة تتكلم
 
 
أقلام الصحافة
 
 



إزدواجية المعايير والقيم الأميركية في التعاطي مع الإعلام! ـ رمزي عبدالخالق

إزدواجية المعايير والقيم الأميركية في التعاطي مع الإعلام!

موقع الحزب الرسمي

رمزي عبد الخالق

الذين يعرفون الولايات المتحدة عن كثب، لم يستغربوا أن يصدر عن مجلس نوابها القانون 2278، الذي يصنف الأقمار الإصطناعية العربية وغير العربية كـ "كيانات إرهابية"، فقط لأنها تتعاقد مع محطات وقنوات فضائية ناطقة باسم  أحزاب ومنظمات المقاومة أو قريبة منها، وقد سبق أن صنفت واشنطن أحزاب وقوى مقاومة بأنها "إرهابية".

أما المستغرب بالنسبة للعارفين، فهو أن البعض في هذا العالم العربي لا يزال يستغرب صدور مثل هكذا قوانين عن مجلس النواب الأميركي، ولا يزال يصدق أن هناك قيماً وأخلاقيات عقلانية أو موضوعية تراعيها أميركا، ويتوهم أن واشنطن ستستجيب للنداءات التي تطالبها بالعودة عن قراراتها وقوانينها تلك.

إذا كان لأميركا فعلاً بعض القيم، فهي مخصصة فقط للإستهلاك الداخلي وليس للتصدير، لا سيما متى كان الأمر يتعلق بمنطقتنا، إذ أن الحقيقة والواقع هي أن أميركا تقف خلف كلّ مصائب أمتنا وعالمنا العربي، وتوفر الدعم المطلق والأعمى للعدو الصهيوني الذي لم يكن كيانه ليبقى حتى اليوم لولا الأوكسيجين الأميركي الساري في شرايينه وعروقه.

لم يعد الدعم الأميركي لكيان العدو بحاجة إلى أدلة وبراهين، ولم تخجل الإدارة الأميركية يوماً بهذا الدعم، بل هي ترتكبه جهاراً نهاراً، غير عابئة بأي رد فعل عربي، طالما أن معظم أنظمة العرب اختار الخضوع والإستسلام والإنصياع لمشيئتها، بسبب دعمها استمرار هذه الأنظمة وبسبب الحاجة إلى ضوء أخضر منها لتوريث الكراسي والعروش، بما يخالف قوانين الطبيعة والمنطق والمبادىء الوطنية التي تقول أن النظام، أي نظام، إنما يستمد قوته من رضى شعبه، لا من دعم خارجي يأخذه رهينة ويجعله على الدوام خائفاً من شعبه بل حتى من حاشيته.

وبما أن الأمور صارت معلنة إلى هذا الحد، لم يكن غريباً الإعلان عن أن القانون 2278 تم التحضير له في معهد للإعلام أسسه ضابط سابق في الجيش الصهيوني، وأن مجلس النواب الأميركي صوت عليه في أقل من ساعة وبأغلبية كبيرة ومن دون مناقشة فعلية لبنوده.

كذلك، لم يكن غريباً أن يتم تجاهل هذا القانون من قبل الإعلام الأميركي "الحر" المملوك أو الممسوك من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية.

أما المفارقة، فقد جاءت بالأمس في مؤتمر صحافي عقدته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وهددت خلاله دولاً وأفراداً بعواقب وخيمة إذا هم إستمروا بتقييد حرية الحصول على المعلومات عبر الانترنت.

وفي ما يشبه "المحاضرة بالعفاف" قالت كلينتون "ان الدول أو الأشخاص الضالعين في هجمات الكترونية يجب أن يواجهوا العواقب والإدانة الدولية".

إذا ربطنا هذا الكلام للوزيرة الأميركية بالقانون 2278 الصادر قبل ايام عن مجلس النواب الأميركي، فماذا يكون علينا أن نفهم؟

الجواب بسيط : ممنوع على أي دولة أو فرد أن يفرض قيوداً على المعلومات التي تبثها الولايات المتحدة، وفي المقابل ممنوع أن تبث قنواتنا الفضائية وشبكاتنا الإلكترونية التي تنطق باسم المقاومة وحركات التحرر وأصحاب القضايا العادلة إلا المعلومات التي تتوافق مع سياسات أميركا وتوجهاتها.

أليست هذه هي قمة الديكتاتورية الحديثة التي تمثل أخطر وجوه ازدواجية المعايير والقيم، وأين هي منظومة القيم الأميركية التي يتشدق بها الغرب ويتبناها بعض العرب؟.

قد يقول البعض أن غطرسة القوة تسمح للأميركي بفعل الشيء وعكسه في آن معاً، لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.

فالولايات المتحدة وبالتبعية معها كيان العدو الصهيوني، يواجهان اليوم الهزيمة تلو الأخرى، سواء في الميدان من لبنان إلى فلسطين، وصولاً إلى العراق وأفغانستان، أو في الدبلوماسية من دمشق إلى طهران وصولاً إلى انقرة  وحتى أميركا الجنوبية من كاركاس إلى هافانا.

وعليه، فان الولايات المتحدة و "إسرائيل" تريدان تقييد حرية الإعلام المقاوم بهدف التعمية على تداعيات الهزائم اللاحقة بهما من كل حدب وصوب، وحتى تبقى صور الجرائم والمجازر المرتكبة بحق شعبنا في غزة وجنوب لبنان والعراق بعيدة عن أعين الرأي العام العالمي.

وإذا كانت الإدارة الأميركية تعتقد أنها قادرة أن تفعل الشيء وعكسه في آن واحد، فهي قد تفعل ذلك على المستوى الكلامي فقط، لأنها لن تستطيع تحقيق أية نتائج تذكر على أرض الواقع، والسبب بسيط جداً وهو أن التاريخ لم يحدثنا مرة عن مهزوم فرض شروطه على المنتصر.

وبما أننا منتصرون، فعلينا ألا نسمح لأميركا و"إسرائيل" بالإلتفاف على انتصارنا إعلامياً، وذلك بخوض هذه المواجهة التي نستطيع الإنتصار فيها حتماً، بدليل ما ورد قبل أيام في دراسة "إسرائيلية" خلاصتها أن قناتي "المنار" و"الجزيرة" قد تفوقتا على الإعلام الصهيوني بأشواط.

المطلوب إذن للرد على قانون "شريعة الغاب الأميركي" هو بالضبط ما جاء في البيان الصادر قبل أيام عن الحزب السوريالقومي الإجتماعي، الذي أكد ضرورة أن تقوم الحكومات والبرلمانات العربية باتخاذ إجراءات صارمة على قاعدة المعاملة بالمثل.

ولا تحتاج البرلمانات العربية أن تشرب "حليب السباع" حتى تتمكن من الوقوف في مواجهة هذه الغطرسة الأميركية، بل يكفيها الإستناد إلى انتصارات المقاومة، تماماً كما فعل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي وجه رسالة معبرة إلى رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، وهي رسالة يجدر اعتمادها كأساس للطلب من البرلمانات العربية إصدار قوانين متزامنة تنص على معاقبة أميركا على جرائمها وانتهاكها لسيادة الدول ولحرية الرأي والتعبير، وأن يستتبع ذلك بتشكيل لجنة عربية لحث دول العالم على إصدار تشريعات وقوانين مماثلة.

كذلك فإن الموقف المتميز الذي اتخذه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتبنته الحكومة اللبنانية برفض هذا الإعتداء الأميركي السافر على الحريات الإعلامية، يصلح لأن يتحول إلى موقف عربي موحد يصدر عن اجتماع وزراء الإعلام العرب الذي سيعقد بعد أيام، بما يؤكد أن أمتنا والعرب قادرون على رفض أي أمر من شأنه المس بسيادتنا وحريتنا واستقلالنا.


 
 
أخـبـار
 
 
مواقع صديقة