حقيقة الهجوم على تصريح .. قال عنه صاحبه "أبو موسى" أنه مجتزأ
موقع الحزب الرسمي
معن حمية
تحت عباءة "السيادة"، إرتكب "السياديون" في لبنان على مدى 5 سنوات، موبقات لا تُعد ولا تحصى، ولم يجد هؤلاء حرجاً في اعتماد خطاب يحضّ على الكراهية، ويحوي مفردات تغذي النعرات المذهبية والطائفية وتبيح استخدام النعوت العنصرية.
العارفون بظروف وطبيعة مرحلة السنوات الخمس المنصرمة، يدركون أن ما حصل في لبنان من توترات وانقسامات ونزاعات داخلية حصلت على إيقاعات خارجية ترمي إلى إدخال لبنان جحيم الفوضى، وبالتالي لم يكن ما حصل بدافع حرص الفريق "السيادي" على إستعادة "سيادة مفقودة"، لأن هذا الفريق كان يعلم علم اليقين، أن مسار استعادة السيادة مقرون بإرادة التضحية في سبيل إنجاز التحرير وعنوانه الأوحد هو طرد الاحتلال الصهيوني بالمقاومة.
الفريق "السيادي" في لبنان لم يطرح مفهوماً يحدد من خلاله المعنى الحقيقي للسيادة، لأنه كان يعلم طبيعة الدور المناط به، وهو خلخلة الداخل اللبناني وتصديع علاقات لبنان بمحيطه القومي، وكان يعلم أيضاً، أن ثمن مجاراته لإندفاعة المشروع الأميركي ـ الصهيوني، هو تقسيم لبنان وتفتيتيه وتحويله إلى محميات طائفية ومذهبية. وهذا هو السبب الذي جعل من الفريق المذكور، مجرد أداة هدفها التفريط بالسيادة الوطنية من أجل الحصول على سيادات طائفية ومذهبية.
الكل يعلم، أن الإندفاعة الأميركية ـ الصهيونية لتغيير واقع المنطقة وإقامة "شرق أوسط جديد متصهين" قد بدأت مع غزو العراق، وان هذه الإندفاعة إتجهت نحو لبنان، لحظة صدور القرار 1559، وأن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري جاءت في سياق الإندفاعة المشار إليها، وقد عمد السائرون في ركب مشروع تغيير واقع المنطقة، إلى استثارة الغرائز المذهبية والطائفية، لتهيئة أرضية الثمن الذي كان يفترض أن يحصلوا عليه، ـ ألا وهو التقسيم ـ لو أن المشروع الأميركي الصهيوني لم يتعثر ويتراجع وينكفىء.
أما وقد تلقى المشروع الأميركي ـ الصهيوني ضربة مزلزلة، نتيجة صمود قوى الممانعة وفي مقدمها سوريا، ونتيجة الإنتصار الذي حققته المقاومة في لبنان على "إسرائيل" 2006، وفي غزة 2008ـ2009، فمن الطبيعي أن تنكفىء القوى المحلية مع إنكفاء المشروع المعادي وتراجعه. لكن هذا لا يعني أن الخطر الذي يتهدد لبنان قد زال نهائياُ، وإن كان فقد الكثير من عناصره. فالإصطفافات اللبنانية تغيرت في الشكل وفي المضمون، تماشياً مع تبدلات طرأت على شكل ومضمون المحاور العربية. ولذلك، لم يعد خطاب الكراهية يلاقي صدىً لدى بعض من كان يطلقه في ظروف معروفة.
النائب وليد جنبلاط ورئيس الحكومة سعد الحريري بما يمثلان من شرائح واسعة، إكتشفا خطر مشروع الفتنة والتفتيت والتقسيم، فتمردا عليه، وأعلنا براءتهما منه، وهما اليوم يضعان مقاربات واقعية ترسم مساراً واضحاً لوصل ما انقطع مع المقاومة وسوريا والعروبة، ويعلم المتضررون من هذا المسار، أن المقاربات هذه هي نتاج التجارب التي عاشها لبنان، وأن الرجلين قررا الخروج نهائياً من واقع المساكنة مع مشاريع لا يعرفان دهاليزها وإلى أين تقود لبنان والمنطقة.
بإختصار، حنين جنبلاط إلى سوريا والمسالة الفلسطينية والعروبة، وإدراك الحريري بأن "إسرائيل" ليست بحاجة إلى ذرائع لتشن عدواناً على لبنان، تصبان في الاتجاه نفسه، وهذا ما يجعل سمير جعجع مع أمين الجميل و"قرنة شهوان" في عزلة موحشة، ما يفسر مواقفهم الموغلة في عنصريتها تعليقاً على تصريح لأمين سر حركة فتح الانتفاضة أبو موسى.
من يراقب بدقة طبيعة الردود على تصريحات أبو موسى، يعرف أن الردود ليست على تصريح قال عنه صاحبه بأنه مجتزأ، بل تستهدف مقاربات جنبلاط والحريري ومسار الإنفتاح في العلاقة مع سوريا، وتستهدف أيضاً مسار التقارب العربي ـ العربي.
في الخلاصة، المشروع الأميركي ـ الصهيوني تعثر وتراجع لكنه لم ينته، والبعض في لبنان ما زال يراهن على هذا المشروع، والحملات التي تستهدف سلاح المقاومة وتشهر بالسلاح الفلسطيني هي حملات مدروسة، تتم من ضمن أجندة أميركية ـ "إسرائيلية" تبحث عن ذرائع مفتعلة لإبقاء لبنان تحت مرمى النار الصهيونية.
خلفيات الحملات معروفة، لكن الغريب أن بعض الإعلام الذي يفترض أن يكون تابعاً للرئيس الحريري، قد تمرد على مقاربات الرجل، لدرجة أنه يمتلىء بالنعوت العنصرية ضد الفلسطينيين، ما يؤكد بأن اليد الطولى في هذا الإعلام، ليست لأصحابه.
القصة ليست قصة تصريح أبو موسى، بل هي قصة النفخ مجدداً في مشروع يستهدف المقاومة وقضيتنا القومية.